الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠(2/ 450)
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمن الرَّحِيمِ﴾ قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ أي: قد سَعِد المؤمنون، والسعداء أهل الجنة.
ذكروا أن كعباً قال: [لم يخلق الله بيده إلا ثلاثة؛ خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الجنة بيده] ثم قال لها تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤمِنُونَ﴾.
وذكر بعضهم أن الله خلق الجنة فجعل لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها، يعني أرضها، مسكاً. ثم جعل فيها ما جعل، ثم نظر إليها ثم قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤمِنُونَ﴾، ثم أغلق بابها، فليس يعلم ما فيها مَلَك مقرَّب ولا نبيّ مرسَل، فالذي تجد من برد السَّحَر وطيبه فهو ما يخرج من خلل الباب.
قوله: ﴿الذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. والخشوع هو الخوف الثابت في القلب.
وذكر لنا أن أحدهم كان يرفع بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية غضّوا أبصارهم، فكان أحدهم ينظر إلى موضع سجوده.