تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٦

ذُرِّيَّتِهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ} أي: الموقر، ﴿وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ [سورة يس: 41 - 42] يعني الإِبل. عدلت بالسفن. وقال في آية أخرى: ﴿وَجَعَل لَكُم مِّنَ الفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: 12].

(2/ 455)

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28)

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّن إلهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ فَقَالَ المَلأُ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يقوله بعضهم لبعض: ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: بالرسالة، وما له عليكم من فضل.

قال: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللهُ لأَنْزَلَ مَلآئِكَةً﴾ ولو أنزل ملائكة لآمنا بهم. ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابَآئِنَا الأَوَّلِينَ﴾ أي: أن رجلاً ادّعى النبوّة.

﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي: جنون ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ قال بعضهم: حتى يموت، وقال بعضهم: حتى يستبين جنونه.

﴿قَالَ﴾ أي: نوح ﴿رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ [القمر: 10].

قال: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحَيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا﴾ أي: فاحمل فيها ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ وقد فسّرنا ذلك في سورة هود.

قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾ أي: واحمل فيها أهلك ﴿إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ مِنْهُمْ﴾ أي: ابنه الذي غرق. والقول: الغضب ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: [ولا تراجعني في الذين ظلموا] ﴿إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾.

قوله: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفُلْكِ﴾ وكان معه امرأته، وثلاثة

١٬٢٠٤ / ٢٬٠٨٣