الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧بنين له: سام وحام ويافث، ونساؤهم، فجميع من كان في السفينة ثمانية. ﴿فَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الذِي نَجَّانَا مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: المشركين. وقال في آية أخرى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْراهَا وَمُرْسَاهَآ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [هود: 41].
قال بعضهم: قد بَيَّن الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر، وما تقولون إذا ركبتم في البحر، إذا ركبتم في البرّ قلتم: ﴿سُبْحَانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 13 - 14] وإذا ركبتم في البحر قلتم: ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْراهَا وَمُرْسَاهَآ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
(2/ 456)
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34)
قوله: ﴿وَقُل رَّبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزِلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المُنزِلِينَ﴾. قال مجاهد: [يقول الرب عز وجل] لنوح عليه السلام حين نزل من السفينة. وقال بعضهم: سمعت الناس إذا نزلوا منزلاً قالوا هذا القول.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: من أمر قوم نوح وغرقهم ﴿لأيَاتٍ﴾ لمن بعدهم. قال: ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ أي: بالدين، يعني ما أرسل به الرسل من عبادته، وهو تفسير الحسن.
قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: من بعد الهالكين من قوم نوح. ﴿قَرْناً ءَاخَرِينَ﴾ يعني عاداً. ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ يعني هوداً ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّن إلهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ أي: الله، أي: فاتقوا الله.
﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ الذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَآءِ الأَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: وسّعنا عليهم في الرّزق. ﴿مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأكُلُ مِمَّا تَأكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ. وَلَئِنَ اطَعْتُم بَشَراً مِّثْلَكُمْ﴾ أي: فيما يدعوكم إليه ﴿إِنكُمْ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾ أي: لعجزة.