تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٤

تُنْصَرُونَ} أي: لا يمنعنكم منا أحد. قال الحسن: ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ أي: إذا هم يصرخون إلى الله بالتوبة فلا تُقبَل منهم.

(2/ 463)

قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70)

﴿قَدْ كَانَت ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ يعني القرآن ﴿فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ أي: تستأخرون عن الإِيمان.

﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي: بالحرم. ﴿سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ أي: تتكلمون بهجر القول ومنكره. قال الحسن: مستكبرين بحرمي (سَامِرًا تَهْجُرُونَ) أي: تَهجُرون رسولي وكتابي.

وتفسير الكلبي: (سَامِراً تُهْجِرُون) أي: سمّراً حول البيت، وكذلك يقرأها الكلبي: سُمَّراً.

[وقال قتادة: يعني بهذا أهل مكة. كان سامرهم لا يخشى شيئاً؛ كانوا يقولون: نحن أهل الحرم فلا نُقْرَب، لما أعطاهم الله من الأمن، وهم مع ذلك يتكلّمون بالشرك والبهتان، والقراءة على تفسير قتادة بضم التاء وكسر الجيم].

قوله: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ يعني القرآن ﴿أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأتِ ءَابَآءَهُمُ الأَوَّلِينَ﴾ أي: لم يأتهم إلا ما أتى آباءهم الأولين.

قوله: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ أي: الذين ارسل إليهم، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم. ﴿فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أي: بل يعرفونه ويعرفون نسبه. ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي: بمحمد جنون، أي قد قالوا ذلك.

١٬٢١٢ / ٢٬٠٨٣