تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

كان محتاجاً استعان به على حاجته، ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه.

ذكروا عن عمران القصير قال: لقيت مكحولاً بمكة فأعطاني شيئاً فانقبضت عنه. فقال: خذه فإني سأحدثك فيه بحديث، فقلت: حدثني به، فما شيء أحب إليّ منه. قال:

أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر شيئاً، فكأنه انقبض عن أخذه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاك الله بشيء لم تطلبه ولم تعرض له فخذه؛ فإن كنت محتاجاً إليه فأنفقه، وإن لم تكن محتاجاً إليه فضعه في أهل الحاجة».

(2/ 465)

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75)

قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: إلى دين مستقيم، وهو الطريق المستقيم إلى الجنة. قوله: ﴿وَإِنَّ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ أي: لجائرون، وقال بعضهم: لتاركون، أي: لتاركون له. وقال الكلبي: معرضون عنه؛ وهو واحد.

قوله: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنْ ضُرٍّ﴾ يعني أهل مكة، وذلك حين أخذوا بالجوع، فقال الله: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنْ ضُرٍّ﴾، ﴿لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي: في ضلالتهم يتمادون في تفسير الحسن. وبعضهم يقول: يلعبون.

١٬٢١٤ / ٢٬٠٨٣