تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

(2/ 466)

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ يعني ذلك الجوع في سبع سنين. ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ يقول: لم يؤمنوا، وقد سألوا أن يرفع ذلك عنهم فيؤمنوا. فقالوا: ﴿رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ﴾ [الدخان: 12] وهو ذلك الجوع ﴿إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾. فكشف الله عنهم فلم يؤمنوا.

قال: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ يعني يوم بدر؛ أي: القتل بالسيف، نزلت بمكة قبل الهجرة، فقتلهم الله يوم بدر. قال: ﴿إذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ أي: يئسون [يئسوا من كل خير].

قوله: ﴿وَهُوَ الذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ﴾ يعني سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم ﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ أي: أقلّكم من يشكر، أي: من يؤمن.

قوله: ﴿وَهُوَ الذِي ذَرَأَكُمْ﴾ أي: خلقكم ﴿فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: يوم القيامة.

قوله: ﴿وَهُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ الّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ يقوله للمشركين، يذكّرهم نعمته عليهم؛ يقول: فالذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة، والذي يحيي ويميت، والذي له اختلاف الليل والنهار قادر على أن يحيي الموتى.

قال: ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ﴾. ثم أخبر بذلك القول فقال: ﴿قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هذَا مِن قَبْلُ﴾ أي: وعدنا أن نبعث نحن وآباؤنا فلم نبعث، كقوله: ﴿فَأتُوا بئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الدخان: 36]. قوله: ﴿إِنْ هذَآ إِلآ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أي: كذب الأولين وباطلهم. فأمر الله نبيّه أن يقول لهم:

﴿قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وقال: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُل﴾

١٬٢١٥ / ٢٬٠٨٣