الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥١الكوفيين في قوله تعالى: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ)﴾ [المعارج: 11]. أي: يرونهم، يقول: يعرفونهم في مواطن ولا يعرفونهم في مواطن.
وقال الحسن: ﴿فَلآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ يتعاطفون عليها كما كانوا يتعاطفون عليها في الدنيا، ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ عليها أي: أن يحمل بعضهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم، كما يقول الرجل: أسألك بالله وبالرحم.
(2/ 469)
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)
قوله: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أي: السعداء. وهم أهل الجنة ﴿وََمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: أن يغنموها فصاروا في النار. وقال: ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ أي: لا يخرجون منها ولا يموتون.
قال: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: مثل الرأس المشيط.
ذكر أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شفته السفلى ساقطة على صدره، والعليا قالصة قد غطت وجهه».
قوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونِ﴾ يقال لهم ذلك في النار. ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ قال مجاهد: أي: التي كتبت علينا ﴿وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ﴾.
قوله: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ أي: من النار ﴿فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾.
ذكروا عن عبد الله بن عمرو أن أهل جهنم يدعون مالكاً فلا يجيبهم أربعين عاماً، ثم يدعونه فيردّ عليهم: ﴿إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 77] ثم ينادون ربهم: