تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

قال: ﴿كَلآ﴾ ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ أي: هذه الكلمة: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا احتضر الإِنسان جمع كل شيء كان له يمنعه من الحق فيجعل بين عينيه، فيقول عند ذلك: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّيَ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾».

قال: ﴿وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. قال مجاهد: البرزخ ما بين الموت إلى البعث. وقال بعضهم: أهل القبور في البرزخ، وهو الحاجز بين الدنيا والآخرة. وقال بعضهم: البرزخ ما بين النفختين.

(2/ 468)

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)

قوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾. والصور قرن. وقد فسّرناه قبل هذا الموضع.

قوله: ﴿فَلآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة مواطن لا يسأل فيهن أحد أحداً: إذا وضعت الموازين حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف، وإذا تطايرت الصحف حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله، وعند الصراط حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز».

وفي تفسير عمرو عن الحسن أن أنسابهم يومئذ قائمة معروفة. قال: يقول الله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [عبس: 34 - 36]. وقال بعض

١٬٢١٨ / ٢٬٠٨٣