الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥(2/ 473)
سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ أي: هذه سورة أنزلناها ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ أي: ما فرض في هذه السورة من فرائضه، وحدَّ فيها من حدوده، وسنَّ فيها من سننه وأحكامه، وهي تقرأ على وجهين: على التخفيف والتثقيل: فرَضناها وفرّضناها. يعني ما فرض الله فيها وسنّ فيها. ﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَآ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي: لكي تذكروا.
قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلُدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائةَ جَلْدَةٍ﴾ وهذا في الأحرار إذا لم يكونا محصنين. فإن كانا محصنين رُجِما، وأما المملوكان فيجلدان خمسين خمسين إذا أحصنا، وليس عليهما رجم.
ولا يقام حدّ الزنا على أحد حتى يشهد عليه أربعة أحرار عدول يأتون جميعاً غير متفرقين. حراً كان الزاني أو مملوكاً. فإن شهد أربعة على امرأة، أحدهم زوجها، ففي ذلك اختلاف؛ فبعضهم يقول: الزوج أجوزهم شهادة، إذا جاءوا معاً رجمت بشهادتهم، وبعضهم يقول: لا ترجم، ويلاعنها زوجها، ويجلد الثلاثة ثمانين ثمانين جلدة.