تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٧

قال: ﴿وَقَالُوا هذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ أي: كذب بيّن. أي: هلاّ ظنّوا بانفسهم خيراً، وهلاّ قالوا: هذا إفك مبين، أي: ما خاض فيه القوم.

ثم قال: ﴿لَّوْلاَ﴾ أي: هلاّ ﴿جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ أي: إن كانوا صادقين، وليسوا بصادقين. ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَآءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكَاذِبُونَ﴾.

قوله: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ فضل الله الإِسلام ورحمته القرآن. ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الدنيا والآخرة. والإِفاضة فيه ما كان يلقى الرجل أخاه فيقول: أما بلغك من أمر عائشة وصفوان.

قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي: يرويه بعضكم عن بعض ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾.

ذكروا عن الحسن أنه قال: القذف قذفان: أحدهما أن تقول: إن فلانة زانية، فهذا فيه الحدّ. والآخر أن تقول: قال الناس إن فلانة زانية، فليس في هذا حد.

قوله: ﴿وَلَوْلآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ﴾ [أي: لا ينبغي لنا] ﴿أَن نَّتَكلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ أي: كذب عظيم. وإذا عظّم الله شيئاً فهو عظيم.

ثم قال: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ﴾ [أي: ينهاكم الله] ﴿أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فاتّعظوا بعظة الله فيما وعظكم، وتأدَّبوا بأدب الله فيما أدّبكم. ﴿وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الأَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي: علم بخلقه، حكيم في أمره.

١٬٢٣٥ / ٢٬٠٨٣