تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

فليس فيما أنزل الله عليهم قتل أنبيائهم. فكذَّبهم الله في قولهم: ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾.

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَى بِالبَيِّنَاتِ﴾ يعني أوليهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾ قد فسَّرنا أمر العجل قبل هذا الموضع.

قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم بَقُوَّةٍ﴾ وقد فسّرناه قبل هذا الموضع.

قوله: ﴿وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ سمعنا ما تقول، وعصينا أمرك. ﴿وَأُشْرِبُوا فَِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾. قال الحسن: ليس كلهم تاب وقَبِل ذلك: فمن لم يتب فهم الذين بقي حبُّ العجلِ في قلوبهم، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا. . .﴾ [الأعراف: 152].

قوله: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. أي لو كان الإِيمان في قلوبكم لحجزكم عن عبادة العجل. يقول: بيسما يأمركم به إيمانكم أن تعبدوا العجل. وهو مثل قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: 35] وأشباه ذلك يقول: إن كنتم مومنين فإن إيمانكم لا يأمركم بعبادة العجل. ثم رجع إليهم لقولهم: ﴿لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: 111]، ولقولهم: ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: 80]. فقال:

﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي أنكم من أهل الجنة حتى تدخلوا الجنة بزعمكم. قال: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: بما أسلفوا من الأعمال الخبيثة، لأنهم يعلمون أنهم معذَّبون، يعني به الخاصة الذين جحدوا وكفروا حسداً وبغياً من بعد ما تبيّن لهم. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.

١٢٤ / ٢٬٠٨٣