تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

قال: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ ِأَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال الحسن: يعني مشركي العرب. و [قال ابن عباس: الذين أشركوا هم المجوس، وذلك أن المجوس كانوا يلقون الملك بالتحية في النَّيْرُوزِ والمَهرجان فيقولون له: عش أيها الملك ألف سنة كلها مثل يومك هذا]. وذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس: [هو قول أحدهم إذا عطس: «زه هزار سال»].

قال: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾ أي: وما عمره بمزحزحه أي بمنجيه من العذاب ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.

قوله: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ قال الحسن: إن اليهود قالوا: إن جبريل لا يأتينا إلا بالشتم والذمّ، وإنما يفعل ذلك لعداوة بيننا وبينه، وميكائيل ليِّن؛ فعادَوا جبريلَ. فأنزل الله: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾. أي نزّل القرآن الذي فيه شتم اليهود وعيبهم بإذن الله ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي من كتب الله المتقدّمة.

وقال بعضهم: إن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: من صاحبك الذي يأتيك بالوحي؟ فقال: «جبريل» فقالت: ذلك عدوّنا من الملائكة، وإنه ينزل بالعذاب والنقمة، وإن ميكائيل ينزل باللّين والرحمة، أو كما قالوا.

١٢٥ / ٢٬٠٨٣