تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

يجده شيئاً. وهو كقوله: ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ﴾ [إبراهيم: 18]. والعطشان مثل المنافق والسراب مثل إقراره يحسب أنه أغنى عنه شيئاً، حتى يأتيه الموت، فإذا جاءه الموت لم يجد إقراره أغنى عنه شيئاً إلا كما ينفع السّرابُ العطشانَ.

قوله: ﴿وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ أي: ثواب عمله السيء وهو النار.

(2/ 493)

﴿وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ﴾.

ثم ضرب الله مثل المشرك فقال: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ فهذا مثل آخر للكافر المشرك، أي: مثل قلب المشرك في بحر لجي [أي: عميق قعير أي: غمر] ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ ثم وصف ذلك الموج فقال: موج ﴿مِّنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ أي: ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب وظلمة الليل، فكذلك قلب المشرك مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم. قال: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي: من شدة الظلمة ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾.

فهذه ثلاثة أمثال مثلها الله في هذه السورة: مثل المؤمن، ومثل المنافق، ومثل المشرك، بيّنة واضحة معقولة. قال: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: 43].

(2/ 494)

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41)

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَآفَّاتٍ﴾ أي: بأجنحتها ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ قال مجاهد: الصلاة للإِنسان، يعني المؤمن، والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.

١٬٢٥٣ / ٢٬٠٨٣