الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّنْ فَضْلِهِ}.
قال: ﴿وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [تفسير بعضهم يقول: لا أحد يحاسبهم بما أعطاهم الله].
ذكروا عن أسماء بنت يزيد بن السّكن الأنصارية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا جمع الله الناس يوم القيامة: الأولين والآخرين جاء مناد فينادي: سيعلم الجمع من أولى بالكرم، أين الذين ﴿لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾؟ فيقومون، وهم قليل، إلى الجنة بغير حساب. ثم ينادي المنادى بصوت له رفيع يسمع الخلائق كلهم: سيعلم الجمع من أولى بالكرم؟ أين الذين ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾؟ فيقومون وهم أكثر من الصنف الأول إلى الجنة. ثم يرجع المنادي فينادي: سيعلم الجمع اليوم من أولى بالكرم، أين الحامدون الله في السراء والضراء الذين يحمدون الله على كل حال، فيقومون وهم أكثر من الصنف الأول إلى الجنة، فيحاسب من بقي من الناس.
قال: ﴿وَالذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بقِيعَةٍ﴾ وهذا مثل المنافق. والقيعة القاع، وهو القرقر. ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْئآنُ﴾ أي: العطشان ﴿مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيئاً﴾ يقول:
إن المنافق أقرّ بالله ربّاً، وبمحمد نبيّاً، وبما جاء به حقّاً، ولم يعمل لله شيئاً بما أقرّ له به، واعتمد على الإِقرار دون الوفاء بالأعمال، حتى إذا صار إلى الآخرة لم يجد ثواب عمله إذ لم يكمل لله فرائضه، وحسب أن الله يُثيبه على الإِقرار دون الوفاء بالأعمال؛ فكان مثله مثل العطشان الذي رأى السراب فظنَّ أنه ماء، حتى إذا جاءه لم