تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وقال بعضهم: فإنه نزله على قلبك، أي نَزَّل القرآنَ على قلبك.

قال: وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى نفراً من اليهود. فلما أبصروه رحّبوا به، فقال: أما والله ما جئتكم لحبّكم، ولا لرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم. فسألهم وسألوه. فقالوا له: من صاحب صاحبكم؟ فقال: جبريل. قالوا: ذاك عدونا من أهل السماء، يطلع محمداً على سرنا، وهو إذا جاء جاء بالحرب والسنة. وكان صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء بالسلام وبالخصب. فقال لهم عمر: أفتعرفون جبريل وتنكرون محمداً. ففارقهم عند ذلك، وتوجه نحو النبي عليه السلام ليحدثه حديثهم فوجده قد أنزلت عليه هذه الآية: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ. . .﴾ إلى أخر الآية.

وقال بعضهم: جادلهم عمر حين قالوا إن جبريل عدوّنا من الملائكة وميكائيل وليُّنا. فقال لهم: حدثوني عن وليّكم من الملائكة، هل يتولّى عدوّكم من الملائكة. فإن كان يتولى وليُّكم من الملائكة عدوَّكم من الملائكة فلِمَ عاديتم من يتولاه وليّكم؟ فمن عادى جبريل فهو عدو الله والملائكة والمؤمنين. فأنزل الله مصداق عمر:

﴿مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ قال الكلبي: إنَّ اليهود قالت: إِنَّ جبريل عدوٌّ لنا. فلو أنَّ محمداً يزعم أنَّ ميكائيل هو الذي يأتيه صدَّقناه. وإن جبريل عدوٌّ لميكائيل؛ فقال عمر: فإني أشهد أن من كان عدوّاً لجبريل فإنه عدوٌّ لميكائيل؛ فأنزل الله هذه الآية.

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الفَاسِقُونَ﴾ يعني جميع من كفر بها.

١٢٦ / ٢٬٠٨٣