الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٢ذكروا عن الحسن عن رجل قال له: إنا قوم تجار، نسافر هذه الأسفار، وتكون مع أحدنا الجواري، ويكون معه خباء، وهن معه في الخباء، فهل يطأ واحدة منهن وهن معه في الخباء فغضب، وقال: لا.
(3/ 1)
قوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأذَنَ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني من احتلم. ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: هكذا ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره.
قوله: ﴿وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ﴾ أي: التي قعدت عن المحيض والولد ﴿اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ أي: اللاتي لا يردن نكاحاً، قد كبُرن عن ذلك ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ أي: غير متزيّنة ولا متشوِّفة. [قال قتادة: رخص للتي لا تحيض ولا تحدث نفسها بالأزواج أن تضع جلبابها] وأما التي قعدت عن المحيض ولم تبلغ هذا الحدّ فلا. والجلباب الرداء الذي يكون فوق الثياب، وإن كان كساء أو ساجاً أو ما كان من ثوب.
قال: ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ﴾ يعني اللاتي لا يرجون نكاحاً عن ترك الجلباب ﴿خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ قال الكلبي: إن أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض ولا يواكلونهم. وكانت الأنصار فيهم تنزّه وتكرّم، فقالوا: إن الأعمى لا يبصر طيّب الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام عند الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح، فاعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون أن عليهم في مواكلتهم