تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

جناحاً. وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلّنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم، فاعتزلوا مواكلتهم، فأنزل الله: ﴿لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ أي: ليس عليكم حرج في ذلك ولا على الذين تأثموا من أمرهم، ليس عليهم في ذلك حرج.

وبعضهم يقول: كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام يغزون ويخلفون على منازلهم من يحفظها، فكانوا يتأثَّمون أن يأكلوا منها شيئاً. فرخّص لهم أن يأكلوا منها.

وقال بعضهم: كانوا يخلفون عليها الأعمى والأعرج والمريض والزمني الذين لا يخرجون في الغزو فرخّص لهم أن يأكلوا منها.

وقال بعضهم: مُنِعت البيوت زماناً؛ كان الرجل لا يتضيّف أحداً ولا يأكل في بيت أحد تأثماً من ذلك.

[قال يحيى بلغني أن] ذلك كان حين نزلت هذه الآية: ﴿يَآأيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَأكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ﴾ [النساء: 29] فكان أول من رخَّص الله له الأعمى والأعرج والمريض، ثم رخص الله لعامّة المؤمنين؛ فقال:

﴿وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقكُمْ﴾ فلا بأس أن يأكلوا من بيوت هؤلاء بغير إذن.

قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾ قال بعضهم: هم الذين خُلِّفوا على تلك المنازل وجعلت مفاتحها بأيديهم.

(3/ 2)

وقال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خزنة على بيوت

١٬٢٦١ / ٢٬٠٨٣