الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥كنانة بن خزيمة يرى أحدهم أنّ محرّماً عليه أن يأكل وحده في الجاهلية، حتى أن الرجل لَيَسوق الذَّوْدَ الحُفَّل وهو جائع فلا يأكل أو يشرب حتى يجد من يؤاكله ويشاربه، فأنزل الله هذه الآية.
قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الأَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: لكي تعقلوا. أي: إن دخل على قوم سلّم عليهم، وإن كان رجل واحد سلّم عليه.
قوله: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ أي: على إخوانكم، أي: يسلّم بعضكم على بعض.
وإذا دخل الرجل بيته سلَّم عليهم. [وقال قتادة: إذا دخلت فسلّم على أهلك فهم أحق من سلّمت عليه، فإذا دخلت بيتاً لا أحد فيه فقل: سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه كان يؤمر بذلك، حدثنا أن الملائكة ترد عليه].
وإذا دخل الرجل المسجد قال: بسم الله، سلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم اغفر لي ذنبي وافتح لي أبواب رحمتك. فإن كان مسجداً كثير الأهل سلَّم عليهم، يُسمع نفسَه، وإن كان قليل الأهل سلّم عليهم، يُسمعهم التسليمَ، وإن لم يكن فيه أحد قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربّنا.
وإذا دخل بيتاً غير مسكون مما قال الله: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ وهي الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه، فإذا دخل البيت قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا.
[خالد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(3/ 3)
«يسلّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير».