تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

تفسير الحسن. وقال مجاهد: يقوله للملائكة وعيسى وعزير. ونظير قول الحسن في هذه الآية: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلآئِكَةِ أَهؤُلآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ [سبأ: 40 - 41] أي: الشياطين من الجن. ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾.

(3/ 11)

قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19)

﴿قَالُوا﴾ قالت الملائكة في تفسير الحسن. وقال مجاهد: قالت الملائكة وعيسى وعزير: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ يُنزِّهون الله عن ذلك ﴿مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ أي: لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا. وبعضهم يقرأها: ﴿أَن نَّتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾.

﴿وَلَكِن مَتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ﴾ في عيشهم في الدنيا بغير عذاب ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ أي: حتى تركوا الذكر لما جاءهم في الدنيا. ﴿وَكَانُوا قَوْماً بُوراً﴾. أي: فاسدين فساد الشرك. وقال مجاهد: هالكين.

قال الله لهم في الآخرة: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ﴾. قال الحسن: يقول للمشركين: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ أي: إنهم آلهة.

وفي تفسير مجاهد قال: يكذبون المشركين بقولهم، إذ جعلوهم آلهة، فانتفوا من ذلك ونزّهوا الله عنه. وبعضهم يقرأها: ﴿بِمَا يَقُولُونَ﴾ يعني قول الملائكة في قول الحسن، وفي قول مجاهد: الملائكة وعيسى وعزير.

قال: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ قال الحسن: فما يستطيع الذين عبدوهم لهم (صَرْفاً)، أي: أن يصرفوا عنهم العذاب، ﴿وَلاَ نَصْراً﴾ أي: ولا ينصرونهم.

قوله: ﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ﴾ أي: ومن يشرك منكم وينافق ﴿نُذِقْهُ﴾ أي: نعذّبه ﴿عَذَاباً كَبِيراً﴾ كقوله: ﴿إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذَابَ الأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: 23 - 24].

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إِلآ إِنَّهُمْ لَيَأكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [أي: إلا

١٬٢٧٢ / ٢٬٠٨٣