الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣سَعِيراً} والسعير اسم من أسماء جهنم.
قوله: ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [قيل]: مسيرة خمسمائة سنة ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظَاً﴾ أي: عليهم ﴿وَزَفِيراً﴾ أي: صوتها.
قوله: ﴿وَإِذَآ أُلْقُوا مِنْهَا﴾ أي: في النار ﴿مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ﴾ ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزّجّ على الرمح، وقوله: (مُّقَرَّنِينَ)، أي: هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة، يلعن كل منهما صاحبه، ويتبَرَّأ كل واحد منهما من صاحبه.
قوله: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾ أي: ويلاً وهلاكاً. ﴿لاَّ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُوراً وَاحِدَاً﴾ ويلاً وهلاكاً واحداً ﴿وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً﴾ [أي: ويلاً كثيراً وهلاكاً طويلاً].
ثم قال على الاستفهام: ﴿قُل أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ﴾ أي: إن جنة الخلد خير من ذلك ﴿التِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً﴾ أي: بقدر أعمالهم ﴿وَمَصِيراً﴾ أي: يصيرون إليها وتكون لهم منزلاً ومثوى.
﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ﴾ أي: لا يموتون ولا يخرجون منها ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً﴾ أي: سأل المؤمنون الله الجنة فأعطاهم إياها. وقال بعضهم: سألت الملائكة الله للمؤمنين الجنة، وسؤالهم ذلك كان في سورة حم المؤمن إذ قالوا: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التِي وَعَدتَّهُمْ. . .﴾ إلى آخر الآية [غافر: 8].
قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَقُولُ ءَأنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هؤُلآءِ﴾. وهذا على الاستفهام، وقد علم أنهم لم يضلّوهم، يقوله للملائكة في