تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١١

(3/ 18)

وَ

قال: ﴿وَكُلاًّ﴾ يعني من ذكر ممن مضى ﴿ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ﴾ أي: خوفناهم واحتججنا عليهم وبيّنّا لهم ﴿وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً﴾ أي: أفسدنا فساداً. وقال بعضهم: وكلا أهلكنا هلاكاً، يعني إهلاكه الأمم السالفة بتكذيبهم رسلها.

قوله: ﴿وَلَقَدَ اتوْا﴾ يعني مشركي العرب أتوا ﴿عَلَى الْقَرْيَةِ التِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يعني قرية لوط. ومطر السوء الحجارة التي رمى بها من كان خارجاً من المدينة وأهل السفر منهم. قال: ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ أي: فيتفكروا ويحذروا أن ينزل عليهم ما نزل بهم. أي: بلى، قد أتوا عليها ورأوها. مثل قوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: 137 - 138] قال: ﴿بَلْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ أي: لا يخافون بعثاً ولا حساباً.

﴿وَإِذَا رَأَوْكَ﴾ يعني الذين كفروا ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهذَا الذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً﴾ أي: فيما يزعم، يقوله بعضهم لبعض ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا﴾ يعنون أوثانهم ﴿لَوْلآ أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ أي: على عبادتها. قال الله: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ﴾ في الآخرة ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ أي إنهم كانوا أضل سبيلاً من محمد.

قوله: ﴿أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ﴾ ذكروا عن الحسن قال: [هو المنافق يصيب هواه، كلما هوِيَ شيئاً فعله]. قوله: اتخذ هواه إلهاً، يعني المشرك. قوله: ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ أي: حفيظاً تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به، أي: إنك لست بربّ، إنما أنت نذير.

قوله: ﴿أَمْ تَحْسِبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ يعني المشركين ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ﴾ أي: فيما يعبدونه ﴿أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ من الأنعام.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ قال الحسن: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ ك

١٬٢٧٩ / ٢٬٠٨٣