تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

يْفَ مَدَّ الظِّلَّ} من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. ﴿وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾ أي: لا يزول. قال: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ﴾ أي: على الظل ﴿دَلِيلاً﴾ أي: تتبعه وتقبضه.

(3/ 19)

ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50)

قال: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً﴾ أي: يسيراً علينا. كقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ [العنكبوت: 19]. وقال مجاهد: ﴿سَاكِناً﴾ لا تصيبه الشمس ولا يزول. ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ أي: تحويه. ﴿ثُم قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً﴾ أي: حَوَى الشمس إياه. وقال بعضهم: وذلك حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظل؛ فإذا زالت الشمس رجع الظل فازداد حتى تغيب الشمس.

قوله: ﴿وَهُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الّيْلَ لِبَاساً﴾ يعني سكناً يسكن فيه الخلق ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتاً﴾ أي: يسبت فيه النائم حتى لا يعقل. ﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً﴾ أي: ينتشر فيه الخلق لمعايشهم ولحوائجهم ولتصرّفهم.

قوله: ﴿وَهُوَ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشُراً﴾ أي: تلقح السحاب ﴿بَيْنَ يَدَي رَحْمَتِهِ﴾ أي: بين يدي المطر. [قال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً﴾ يعني المطر، ﴿طَهُوراً﴾ للمؤمنين بتطهرون به من الأحداث والجنابة.

قال: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ﴾ أي: بالمطر ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ اليابسة التي ليس فيها نبات.

١٬٢٨٠ / ٢٬٠٨٣