الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧(3/ 23)
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)
قوله: ﴿وَالذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ أي: يصلّون، وأنتم أيها المشركون لا تصلون.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أصيبوا من الليل ولو ركعتين، ولو أربعاً».
[وقال بعضهم]: بلغنا أنه من صلّى من الليل ركعتين فهو من الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً.
قال: ﴿وَالذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ قال الحسن: قد علموا أن كل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم.
وبعضهم يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ أي: لزاماً، وهو مثل قول الحسن، إلا أنه شبهه بالغريم يلزم غريمه. وبعضهم يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ أي: انتقاماً.
قال: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً﴾ أي: بئس المستقر هي. وقال الحسن: إن أهلها لا يستقرّون فيها، كقوله: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ [الغاشية: 3]، أعملها الله وأنصبها في النار. وقال: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] فهم في ترداد وعناء. قال: ﴿وَمُقَاماً﴾ أي: ومنزلاً.
قوله: ﴿وَالذِينَ إذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ لم يسرفوا أي: لم ينفقوا في معصية الله، ولم يقتروا على النفقة في طاعة الله. ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ هذه النفقة نفقة الرجل على أهله.