الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٨ذكروا أن هذه أنزلت في أصحاب النبي عليه السلام، وصفهم الله بهذه الصفة. [كانوا لا يأكلون طعاماً يريدون به نعيماً، ولا يلبسون ثوباً يريدون به جمالاً، وكانت قلوبهم على قلب واحد].
(3/ 24)
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)
قوله: ﴿وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ﴾. وأنتم أيها المشركون تدعون مع الله آلهة. قال: ﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ﴾.
ذكروا عن الحسن قال: لما نزل في قاتل المؤمن وفي الزاني وأشباه ذلك ما نزل قال أصحاب النبي: أينا لم يزن، أينا لم يفعل، وتخوّفوا أن يُؤخذوا بما كان منهم في الجاهلية. فأنزل الله: ﴿وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ﴾ أي: بعد إسلامهم، ﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْس التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾، اي: بعد إسلامهم، ﴿وَلاَ يَزْنُونَ﴾ أي: بعد إسلامهم. وأنزل قوله: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: بالشرك والكبائر الموبقة ﴿لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ﴾ إن تبتم إليه ﴿إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53] لمن تاب إليه، الرحيم به إذ جعل له متاباً، أي: مرجعاً ومخرجاً. ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: 54] يغفر لكم ما كان منكم في الجاهلية. وأنزل الله في هذه الآية: ﴿وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ﴾.
قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ قال بعضهم: نكالاً. وقال بعضهم: كنا نُحدَّث أنه واد في جهنم.
قال: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.
ذكر الحسن في قوله في سورة [طه: 82]: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ﴾ أي: من الشرك، ﴿وَءَامَنَ﴾ أي: أخلص الإِيمان لله ﴿وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً﴾ أي: في إيمانه. وقال