تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ أي: على طاعة الله وعن معصية الله. ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ التحية: السلام، والسلام: الخير الكثير كقوله: ﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ [القدر: 5] قال مجاهد: ﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ أي: خيرٌ هي كلها ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ يعني ليلة القدر.

(3/ 26)

خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)

قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: لا يموتون فيها ولا يخرجون منها ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً﴾ أي: قرارهم فيها. ﴿وَمُقاماً﴾ أي: ومنزلاً.

قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي﴾ أي: ما يفعل بكم ربي ﴿لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ أي: لولا عبادتكم وتوحيدكم وإخلاصكم. كقوله: ﴿فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: 14] قال: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ يعني المشركين ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ أي: أخذاً بالعذاب، يعذبهم يوم بدر، فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم، يعذبهم بالسيف.

ذكر بعضهم قال: بلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: قد مضت البطشة الكبرى: يوم بدر، واللزام، والدّخان، وهو الجوع الذي كان أصابهم بمكة، والروم، والقمر، يعني قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ﴾ [القمر: 1]. وأما الروم فإنهم غلبوا فارساً، وغلب المسلمون المشركين في يوم واحد. وقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45] أي: يوم بدر. وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنون: 77] يوم بدر، وقوله: ﴿العَذَابِ الأَدْنَى﴾ [السجدة: 21] يوم بدر، وقوله: ﴿وَإِنَّ لِلذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] يوم بدر. وقوله: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [السجدة: 29]. وقال الحسن: هي النفخة الأولى بها يهلك كفار آخر هذه الأمة، أعاذنا الله من الهلاك.

١٬٢٨٨ / ٢٬٠٨٣