الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١فسخَّر الله له الريح والشياطين، وسخّر له الشيطان الذي فعل به ذلك الفعل، واسمه صخر، فأخذه سليمان فجعله في تخت من رخام، ثم أطبق عليه، وسدّ عليه بالنحاس، ثم ألقاه في عرض البحر. فمكث سليمانُ في ملكه راضياً مطمئنّاً حتى قبضه الله إليه حميداً، صلّى الله عليه وسلم.
ثم أتت الشياطين إلى أوليائهم من الأنس فقالوا: ألا ندلكم على ما كان سليمان يملك به الأنس، وتدين له به الجن، وتُسخَّر له الرياح؟ فقالوا: بلى. قالوا: احفروا في مصلاّه وبيت خزائنه وتحت كرسيه. ففعلوا. فاستخرجوا كتباً كثيرة مكتوباً [عليها]: «هذا ما عمل آصف للملك سليمان. فلما قرأوها إذا هي الشرك بالله. وقال صلحاء بني إسرائيل: معاذ الله أن نتعلمه! ولئن كان سليمان يعمل بهذا ويدين الله به لقد هلك سليمان. فتعلَّمه سفلةُ الناس من بني إسرائيل وقالوا: الملك خير منا يتعلم ما كنا نتعلم. وفشت اللائمة والقالة السيئة لسليمان في بني إسرائيل حتى عذره الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾.
قوله: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾. وهذا الكلام موصول بما قبله. يقول: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ واتبعوا ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ﴾ يعني الفرقة بين المرء وزوجه.
قال بعض المفسرين: إن السحر سحران: سحر تعلِّمه الشياطين، وسحر يعلِّمه هاروت وماروت.
وقال الحسن: إن المَلَكَين ببابل إلى يوم القيامة. وإن من عزم على تعلُّم السحر ثم أتاهما سمع كلامهما من غير أن يراهما ويلقاهما بالنظر.
ذكر مجاهد أن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم وقد جاءتهم الرسل بالكتب فقال لهم ربهم: اختاروا منكم اثنين أنزلهما يَحكُمَان في الأرض، فكانا هاروتَ