الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤علماً ﴿تَعْبَثُونَ﴾ أي: تلعبون. قال: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ أي: البناء، في تفسير الحسن. وقال الكلبي: القصور، ويقال: مصانع للماء ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ أي: في الدنيا، أي: لا تخلدون فيها. وقال بعضهم في بعض القراءة: وتتّخذون مصانع كأنكم تخلدون.
(3/ 40)
وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138)
قوله: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُم﴾ أي: بالمؤمنين ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ أي: قتّالين، تعْدُون عليهم. هود يقوله لهم؛ أي: أسرفتم في العقوبة.
﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُوا الذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ ثم أخبرهم بالذي أمدّهم به فقال: ﴿أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
﴿قَالُوا سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوْعَظتَّ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الوَاعِظِينَ﴾ أي: أو لم تعظنا ﴿إِن هذَا﴾ أي: الذي جئتنا به ﴿إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ أي: تخلُّقهم للكذب.
وقال بعضهم: إن هذا إلا خَلق الأولين، أي: هكذا كان الناس قبلنا، يعيشون ما عاشوا ثم يموتون ولا بعث عليهم ولا حساب. يعني هكذا كان الخَلق قبلنا ونحن مثلهم.
وبعضهم يقول: خلق الأولين: دين الأولين، يعنون ما هم عليه من الشرك. ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: لا نبعث ولا نعذّب.