تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

(3/ 39)

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129)

﴿قَالَ﴾ نوح: ﴿رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: اقض بيني وبينهم، وإذا قضى الله بين النبي وبين قومه هلكوا. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ المُؤمِنِينَ﴾ وهذا حيث أمر بالدعاء عليهم، فاستجيب له، فأهلكهم الله ونجاه ومن معه من المؤمنين.

قال: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والمشحون: الموقر بحمله مما حمل نوح في السفينة من كل زوج اثنين ومن معه من المؤمنين. كان معه امرأته وثلاث بنين له: سام وحام ويافث ونساؤهم؛ فجميعهم ثمانية.

قال: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ﴾ أي: بعد من أنجى في السفينة ﴿البَاقِينَ﴾ وهم قوم نوح. وفيها تقديم: ثم أغرقنا الباقين بعدُ.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ وهي مثل الأولى.

قوله: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ المُرْسَلِينَ﴾ يعني هوداً. ومن كذّب رسولاً واحداً فقد كذّب المرسلين كلهم. ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ﴾ أي: أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ أي: الله؛ يأمرهم أن يتقوا الله ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: على ما جئتكم به ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على ما جئتكم به ﴿مِن أَجْرٍ إِنَ أَجْرِيَ﴾ أي: ثوابي ﴿إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ﴾.

﴿أَتَبْنُونَ﴾، على الاستفهام، أي: قد فعلتم ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾ أي: بكل طريق في تفسير بعضهم، قال مجاهد: بكل فج، أي: طريق بين جبلين ﴿ءايَةً﴾ اي:

١٬٣٠١ / ٢٬٠٨٣