تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧

فبينا قوم منهم جلوس يشربون الخمر فَنِي الماء الذي يمزجون به، فبعثوا رجلاً يأتيهم بالماء، وكان يوم شرب الناقة، فرجع إليهم بغير ماء، وقال: حالت الناقة بيني وبين الماء. ثم بعثوا آخر فقال مثل ذلك. فقال بعضهم لبعض: ما تنتظرون، قد منعتنا الماء ومنعت مواشينا الرّعي، وأضرت بأرضنا. فانبعث أشقاها فعقروها وقتلوها فتذامروا وقالوا: عليكم بالفصيل. وصعد الفصيل القارَة؛ والقارَة: الجبل. قال الحسن: وكان ذلك عن رضى منهم.

فقال لهم صالح: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: 65] قال بعضهم: ذكر لنا أن صالحاً حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنصاع والأكسية وأطلوا فقال لهم: آية ذلك أن تصفر وجوهكم في اليوم الأول، وتحمَرُّ في اليوم الثاني، وتسوَدُّ في اليوم الثالث. فلما كان اليوم الثالث استقبل الفصيل القبلة. وقال: رب أمي، يا رب أمي، فأرسل الله عليهم العذاب عند ذلك.

(3/ 43)

فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166)

قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ وهي مثل الأولى.

قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ يعني لوطاً ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ﴾ أي: أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ أي: ألا تتقون الله، يأمرهم أن يتّقوا الله ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: على ما جئتكم به ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِن أَجْرِيَ﴾ أي: إن ثوابي ﴿إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ﴾.

قوله: {أَتَأتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ

١٬٣٠٥ / ٢٬٠٨٣