تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢

مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59] أي: مشركون، رادون على الرسل ما دعوهم إليه.

(3/ 48)

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216)

قوله: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ قال بعضهم: [وما تنزلت بكتاب الله] يعني القرآن ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ﴾ أن ينزلوا به ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ذلك.

قال: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾. وكانوا قبل أن يبعث النبي عليه السلام يستمعون أخباراً من أخبار السماء، وأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه. فلما بعث النبي عليه السلام منعوا من تلك المقاعد التي كانوا يستمعون فيها إلا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب.

ذكروا عن أبي رجاء العطاردي أنه كان يقول: كنا قبل أن يبعث النبي عليه السلام ما نرى نجماً يُرمى به. فلما كان ذات ليلة إذا النجوم قد رُمِيَ بها، فقلنا: ما هذا الذي نرى؛ إنْ هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بُعث؛ فأنزل الله في سورة الجن: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ [الجن: 9].

قوله: ﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ وقد عصمه الله من ذلك.

قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَن اتَّبَعَكَ مِنَ المؤْمِنِينَ﴾.

قال الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حتى قام على الصفا، وقريش في المسجد، ثم نادى: يا صباحاه، ففزع الناس فخرجوا فقالوا: ما لك يا ابن عبد المطلب؟ فقال: يا آل غالب، فقالوا: هذه غالب عندك. ثم نادى: يا آل لؤي، ثم نادى: يا آل كعب، ثم نادى: يا آل مرة، ثم نادى: يا آل كلاب، ثم نادى: يا آل قصي. فقالت قريش: أنذر الرجل عشيرته الأقربين. انظروا الرجل ماذا يريد. فقال

١٬٣١٠ / ٢٬٠٨٣