تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣

أبو لهب: هذه عشيرتك قد حضروا، فماذا تريد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو أنذرتكم جيشاً يصبّحكم أتصدقونني؟ قالوا: نعم. قال: فإني أنذركم النار، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله» فقال أبو لهب: تبّت يداك، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]. فتفرّقت قريش عنه وقالوا: مجنون يهذي من أم رأسه. فأنزل الله: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

ذكروا عن الحسن أن هذه الآية لما نزلت دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بطناً بطناً، ثم انتهى إلى بني عبد المطلب فقال: «يا بني عبد المطلب، إني رسول الله إليكم، لي عملي ولكم عملكم. إني لا أملك لكم من الله شيئاً، إنما أوليائي منكم المتقون. ألا لا أعرفنكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة».

(3/ 49)

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219)

قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ الذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال بعضهم. الذي يراك قائماً وجالساً وفي حالاتك. ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ أي: في الصلاة. وقال بعضهم: الذي يراك حين تقوم في الصلاة وحدك. ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ في صلاة الجميع. وقال بعضهم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى في الصلاة من خلفه كما يرى من بين يديه.

ذكروا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسنوا الركوع إذا ركعتم، وأحسنوا السجود إذا سجدتم، والذي نفسي بيده إني لأراكم من خلف ظهري كما أراكم من بين يدي في الرّكوع والسجود».

١٬٣١١ / ٢٬٠٨٣