تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

وقال بعضهم: ﴿الذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حيث كنت.

(3/ 50)

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)

قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أي: فلا أسمع منه ولا أعلم منه.

قوله: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ قال بعضهم: الأفاك الكذّاب.

وقال بعضهم: هم الكهنة: ذكروا أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتستمع، ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم، فتحدث الكهنة بما نزلت به الشياطين من السمع، وتخلط الكهنة به كذباً كثيراً فيحدّثون به الناس. فأما ما كان من سمع السماء فيكون حقاً، وما ما خلطوا به فيكون كذباً. وأما قولهم: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ أي: وجماعتهم كاذبون.

قوله: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتْبَعُهُمُ الغَاوُونَ﴾ والغاوون الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين.

قال الله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ أي: يذهبون في كل واد من أودية الكلام. ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ﴾ يمدحون قوماً بباطل، ويذمّون قوماً بباطل.

ثم استثنى الله فقال: ﴿إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وهذه ثنيا الله في الشعراء وغيرهم. والشعراء من المؤمنين الذين استثنى الله: حسّان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك.

١٬٣١٢ / ٢٬٠٨٣