الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠الأرض، فيخبر سليمان كم بينه وبين الماء من قامة.
ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس لِمَ تفقّد سليمان الهدهد قال ابن عباس: إنهم كانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد عن أقرب الماء في الأرض. فقال نافع ابن الأزرق: وكيف يعلم أقرب الماء في الأرض ولا يعلم بالفخّ حتى يأخذ بعنقه. فقال ابن عباس: أما علمت أن الحذر لا يغني من القدر شيئاً.
قال الحسن: كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح فوضع سرير مملكته عليها ووضعت الكراسي والمجالس على الريح وجلس سليمان على سريره، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإِنس. والجن يومئذ ظاهرة للإِنس، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أُدم يحجون جميعاً، ويصلون جميعاً، ويعتمرون جميعاً، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين حَرَسَة لا يدعون أحداً يتقدم بين يديه. وهو قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.
(3/ 55)
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)
قوله: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَاْذْبَحَنَّهُ﴾ وعذابه أن ينتف ريشه وأن يدعه في المنزل حتى يأكله الذرّ والنمل. قوله: ﴿أَوْ لَيَأتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بعذر بيّن، وقال ابن عباس: بحجة بيّنة.
قوله: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أي: رجع من ساعته ﴿فَقَالَ: أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أي: بلغت ما لم تبلغ أنت ولا جنودك، وقال بعضهم: علمت ما لم تعلم. ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ أي: بخبر يقين.
وسبأ في تفسير بعضهم أرض باليمن يقال لها مأرب، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال.
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ أرجل هو أم امرأة أم أرض. فقال: «بل هو رجل ولد عشرة، فباليمن منهم ستة وبالشام أربعة. فأما الذين