تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

يُوزَعُونَ} اي: على كل صنف منهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم. هذا تفسير بعضهم. وقال الحسن: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، أي: فهم يُدفَعون لا يتقدّمه منهم أحد.

(3/ 54)

حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20)

﴿حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾، وهو واد بالشام ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَآأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أي: والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم كلامهم.

قال: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: ألهمني ﴿أَن أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَن أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ أي: أهل الجنة.

قوله: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لآ أَرَى الهُدْهُدَ﴾ أي: أحاضر هو فلا أراه ﴿أَمْ كَانَ مِنَ الغَآئِبِينَ﴾ أي: أم هو غائب.

قال بعضهم: ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ مفازة فدعا الهدهد، وكان سيد الهداهد، ليعلم له مسافة الماء، وكان قد أعطى من البصر بذلك شيئاً لم يعطه غيره من الطير.

وقال الكلبي: كان يدله على الماء إذا نزل الناس. كان ينقر بمنقاره في

١٬٣١٧ / ٢٬٠٨٣