الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤قوله: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ قال الحسن: لو كانوا علماء أتقياء ما اختاروا السحر.
قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللهِ﴾ يعني الثواب يوم القيامة ﴿خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أي: لو كانوا علماء لآمنوا بعلمهم ذلك واتقوا؛ ولا يوصف الكفار بأنهم علماء.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا﴾. قال الحسن: راعناً: الهجر من القول، نهاهم الله أن يقولوا كما قالت اليهود، وهو قوله: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ [النساء: 46]. وقال بعضهم عن الحسن: وهو التحريف للوحي الذي يأتيهم من الله.
قال: ﴿وَقُولُوا انظُرْنَا﴾ أي انتظرنا نتفهّم. ﴿وَاسْمَعُوا﴾ ما يأمركم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ﴿وَلِلْكَافِرينَ﴾ الذين لا يقولون انظرنا ولا يسمعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي موجع.
وقال الكلبي: راعنا كلمة كانت العرب يتكلَّمون بها. يقول الرجل لصاحبه: ارعني سمعك. فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي أعجبهم ذلك. وكان راعنا في كلام اليهود هو الشيءَ القبيحَ يَسُبُّ به بعضهم بعضاً. قالوا: كنّا نسبّ محمداً سرّاً؛ فالآن فأَعلِنوا له السَّبّ. فكانوا يأتونه ويقولونه: يا محمد راعنا ويضحكون. فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم، فقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده لو سمعت رجلاً منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربَنَّ عنقه. فقالوا: أولستم تقولونها؟ فقال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾. فقال المسلمون: الآن فمن سمعتموه من اليهود يقول لنبيّكم: راعنا فأوجعوه ضرباً. فانتهت عنها اليهود.