الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾.
قال بعض المفسرين: كان أخذ عليهما ألا يعلما أحداً حتى يقولا له: إنما نحن فتنة، أي بلاء، فلا تكفر.
قال: ﴿فَيَتَعَلََّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ وهو أن يُؤَخَّذَ كل واحد منهما عن صاحبه، ويُبَغَّضَ كلُّ واحد منهما إلى صاحبه.
قوله: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ قال الحسن: من شاء الله سلّطهم عليه، ومن شاء مَنَعهم منه، وقال بعضهم: إلا بأمر الله.
قوله: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ أي: لمن استحبه، أي اختاره على التوراة ﴿مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾.
قال بعض المفسرين: قد علم أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة عند الله يوم القيامة. وقال الكلبي: ما له في الآخرة من خلاق، أي ما له من نصيب. قال وهو مثل قوله: ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ [الشورى: 20] أي من الجنة. ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ أي: باعوا به أنفسهم. وكل شيء في القرآن شروا وشروه فهو بيع. وكل شيء فيه اشترى واشتروا فهو الشراء إلا قوله: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ [البقرة: 90] فإنه يعني بيسما باعوا به أنفسهم.