الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥فدعا الرجل باسم الله: ﴿فَلَمَّا رَءَاهُ﴾ يعني رأى سليمان السرير ﴿مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُونِي ءَأشْكُرُ أمْ أَكْفُرُ﴾. أي: أشكر نعمة الله أم أكفرها. ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾.
ذكر ابن عباس قال: إن صاحب سليمان الذي عنده علم من الكتاب كان يحسن الاسم الأكبر؛ فدعا به؛ وكان بينه وبين السرير مسيرة شهرين، فلما أتى به ورآه سليمان مستقرّاً عنده كأنه وقع في نفسه مثل الحسد له. ثم فكّر فقال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مسخّراً لي. ﴿هذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أمْ أَكْفُرُ﴾. وقال بعضهم: هو جبريل الذي قال: أنا آتيك به.
(3/ 60)
قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)
قوله: ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ قال مجاهد: غيروا لها عرشها. وقال بعضهم: وتغييره أن يزاد فيه وينقص منه. ﴿نَنظُرْ أَتَهْتَدِي﴾ أي: أتعرقه ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ﴾ أي: أم لا تعرقه.
قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ: أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ على الاستفهام. ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ أي: شبّهته. قال سليمان: ﴿وَأُوتِينَا العِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾ يعني النبوة. ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾.
قوله عز وجل: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: كفرها بالله الذي صدّها عن الهدى، ليس الوثن. ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾.