الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩قال: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ﴾ يعني بالحجر ﴿خَاوِيَةً﴾ أي: ليس فيها أحد ﴿بِمَا ظَلَمُوا﴾ أي: بما أشركوا ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. قال: ﴿وَأَنَجَيْنَا الذِينَ ءَامَنُوا﴾ أي: صالحاً والذين آمنوا معه. ﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذَّبين، يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم ما أصابهم. أي: لا يصيبكم مثل ما أصابهم».
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ في غزوة تبوك بوادي ثمود على فرس شقراء فقال: «اسرعوا السير فإنكم بواد ملعون».
قوله: ﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأتُونَ الفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أنها فاحشة. ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسَآءِ بَل أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ وقد فسَّرنا أمرهم في غير هذا الموضع.
قوله: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا﴾ أي: قاله بعضهم لبعض ﴿أَخْرِجُوا ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أي: عن الفاحشة في تفسير الحسن. وقال مجاهد: من أدبار الرجال وأدبار النساء، ويتطهّرون أي: يتنزّهون.
قال الله: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الغَابِرِينَ﴾ أي: غبرت، أي: بقيت في عذاب الله. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾ وهي الحجارة التي رمي بها أهل السفر منهم ومن كان خارجاً من المدينة، وخسف بهم، وهي في تفسير بعضهم: ثلاث مدائن. وهو قوله: ﴿وَالمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [التوبة: 70] وتأويل المؤتفكات: