تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨

(3/ 63)

قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51)

﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾ قالوا: ما أصابنا من سوء فهو من قِبَلك ومن قِبَل من معك في تفسير بعضهم. وقال الحسن: قد كانوا أصابهم جوع فقالوا: لشؤمك ولشؤم الذين معك أصابنا هذا، وهي الطيرة. ﴿قَالَ طَآئِرُكُمْ عِندَ اللهِ﴾ أي: عملكم عند الله.

﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ أي: تبتلون، أي: تختبرون بطاعة الله ومعصيته في تفسير بعضهم. وقال الحسن: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ أي: عن دينكم، أي: تصرفون عن دينكم الذي أمركم الله به، يعني الإِسلام.

قوله: ﴿وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾. [قال بعضهم: تسعة رهط من قوم صالح]. ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللهِ﴾ أي: تحالفوا بالله. أي: يقوله بعضهم لبعض: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ قال الحسن: أهله: أمته الذين على دينه. وقال بعضهم: تواثقوا على أن يأخذوه ليلاً فيقتلوه. وقال بعضهم: ذكر لنا أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم.

قوله: ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ أي: لرهطه ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾.

قال الله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً﴾ أي: الذي أرادوا بصالح ﴿وَمَكَرْنَا مَكْراً﴾ أي رماهم الله بالصخرة فأهمدتهم. قال: ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ قال: ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ أي: بالصخرة ﴿وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: دمّرنا قومهم بعدهم بالصيحة.

١٬٣٢٦ / ٢٬٠٨٣