تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

(3/ 70)

وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)

قوله: ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَادِي العُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ﴾ يعني الذين يموتون على كفرهم ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُّؤمِنُ بِآياتِنَا﴾ أي: من أراد الله أن يؤمن منهم ﴿فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ وهذا سمع القبول. وأما الكافر فتسمع أذناه ولا يقبله قلبه.

قوله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمُ﴾ أي: حق القول عليهم، والقول: الغضب. ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [وفي بعض القراءة: تُحدِّثهم] ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾.

ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقول: إنها دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم تخرج من بعض أودية تهامة.

ذكروا عن ابن عمرو أنه قال: تخرج الدابة من مكة من صخرة بشعب أجياد. قال: فإذا خرجت الدابة فزع الناس إلى الصلاة؛ فتأتي الرجل وهو يصلي فتقول له: طوِّل ما أنت مُطوِّل، فوالله لأَخطِمَنَّكَ. قال: فيومئذ يعرف المنافق من المؤمن. قال عبد الله بن عمرو: لو أشاء أن أضع قدمي على مكانها الذي تخرج منه لفعلت.

ذكر الحسن أن موسى عليه السلام سأل ربه أن يريه الدابة، دابة الأرض، فخرجت إليه ثلاثة أيام ولياليها لا يرى أطرافها، أو لا يرى واحداً من طرفيها، فرأى منظراً كريهاً، فقال: ربِّ، رُدَّها فرجعت.

ذكروا عن أبي الطفيل قال: كنا جلوساً عند حذيفة فذكروا الدابة فقال

١٬٣٣٣ / ٢٬٠٨٣