تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

حذيفة: إنها تخرج ثلاث خَرْجات: مرّة في بطن الوادي، ثم تكمن. ثم تخرج في بعض القرى حتى تذكر، ويهريق فيها الأمراء الدماء. فبينما الناس على أعظم المساجد وأفضلها وأشرفها، يعني المسجد الحرام، إذ ترفع الأرض ويهرب الناس، وتبقى عصابة من المؤمنين يقولون: لن ينجينا من أمر الله شيء، فتخرج فتجلو وجه المؤمن، وتخطم وجه الكافر، لا يدركها طالب، ولا ينجو منها هارب. قالوا: وما الناس يومئذ يا حذيفة؟ قال: جيران في الرِّبَاع، شركاء في الأموال، أصحاب في الأسفار.

ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: يبيت الناس يسيرون إلى جمع وتبيت الدابة تسري إليهم فيصبحون قد جعلتهم بين رأسها وذنبها، فما تمرّ بمؤمن إلا تمسحه، ولا بكافر ولا منافق إلا تخطمه، وإن التوبة اليوم لمفتوحة.

ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهل البيت على الإِناء الواحد يعرفون مؤمنيهم من كافريهم. قال: تخرج دابة الأرض فتمسح كل إنسان على مسجَده؛ فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء فتفشو في وجهه حتى يبيضّ لها وجهه، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء حتى يسودّ وجهه؛ حتى أنهم ليتبايعون في أسواقهم فيقول هذا: كيف تبيع هذا يا مؤمن، ويقول هذا: كيف تأخذ هذا يا كافر. فما يرد بعضهم على بعض.

قوله: ﴿تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ﴾ أي: المشركين ﴿كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾ وبعضهم يقرأها: ﴿تَكْلِمُهم﴾ أي: تجرحهم. وبعضهم يقول: تَسِمُهم.

١٬٣٣٤ / ٢٬٠٨٣