تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦

يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ} أي: أن يرشدني سواء السبيل، أي: قصد الطريق. وكان خرج لا يدري أين يذهب، ولا يهتدي طريق مدين، فقال: ﴿عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ أي: الطريق إلى مدين.

(3/ 79)

وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)

قوله: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ﴾ أي: جماعة من الناس ﴿يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ أي: الناس عن شائهما؛ وفي بعض القراءة: (تَذُودَانِ النَّاسَ عَنْ شَائِهِمَا)، أي: حابستين شاءهما تذودان الناس عنهما. وقال بعضهم: تمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس.

﴿قَالَ﴾ لهما موسى: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ أي: ما أمركما ﴿قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ﴾ أي: حتى يسقي الناس ثم نبتغي فضالتهم في تفسير الحسن ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾.

﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾ فلم يلبث أن أروى غنمها ﴿ثُمَّ تَوَلَّى﴾ أي: انصرف ﴿إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لَمَآ أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ يعني الطعام. وكان بجهد. وقال سعيد بن جبير: كان فقيراً إلى شق تمرة.

قوله: ﴿فَجَآءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَآءٍ﴾ واضعة يديها على وجهها. قال الحسن: بعيدة والله عن البذاء.

١٬٣٤٤ / ٢٬٠٨٣