تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

ثم أدركت موسى الرقةُ عليه ﴿فَلَمَّآ أَن أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ أي: بالقبطي ﴿قَالَ﴾ الإِسرائيلي. [قال بعضهم]: وبلغنا أنه السامري، فخلى السامري عن القبطي وقال: ﴿يَا مُوسَى﴾ الإِسرائيلي يقوله: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلآ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ﴾ يعني قتالاً في الأرض ﴿وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾.

(3/ 78)

وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22)

قوله: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّن أَقْصَا المَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُج إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ وذلك أن القبطي الآخر لما سمع قول الإِسرائيلي لموسى: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ﴾ أفشى عليه. فأتمر الملأ من قوم فرعون أن يقتلوه. فبلغ ذلك مؤمنَ آل فرعون، فجاء من أقصى المدينة يسعى. وهو الذي قال الله: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا المَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾.

قال الله: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ أي: من المدينة خائفاً من قتله النفس، يترقّب الطلب ﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

قوله: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ﴾ أي: نحو مدين {قَالَ عَسَى رَبِّي أَن

١٬٣٤٣ / ٢٬٠٨٣