الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣عذّبناهم لاحتجّوا وقالوا: ﴿فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾. فقطع الله عذرهم بمحمد فكذَّبوه.
قال الله: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾ أي: القرآن ﴿قَالُوا لَوْلآ أُوتِيَ﴾ يعنون النبي محمداً عليه السلام ﴿مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى﴾ أي: هلا أعطي مثل ما أعطي موسى؛ أي: هلاّ أنزل عليه القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة.
قال الله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ﴾ وقد كان كتاب موسى عليهم حجّة، في تفسير الحسن. ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ أي: موسى ومحمد، في تفسير الحسن؛ وهذا قول مشركي العرب. ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ أي: بالتوراة والقرآن.
وقال بعضهم: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ أي: موسى وهارون. وقال مجاهد: ﴿قَالُوا لَوْلآ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى﴾ هذا قول اليهود؛ أمروا قريشاً أن يسألوا محمداً مثل ما أوتي موسى؛ يقول الله يا محمد، قل لقريش يقولوا لهم: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ قوله يهود لموسى وهارون ﴿وَقَالُوا﴾ أي: اليهود ﴿إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ أي: نكفر أيضاً بما أوتي محمد.
قال الله: [﴿قُلْ فَاتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ﴾ أي: من التوراة والقرآن ﴿أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾].
قال: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ فيأتوا به، ولا يأتون به، ولكنها حجّة عليهم، ﴿فَاعْلَم أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِّنَ اللهِ﴾ جاءه، أي: لا أحد أظلم منه ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: المشركين الذين يموتون على شركهم.