تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤

قوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القَوْلَ﴾ أي: أخبرناهم بما أهلكنا به الأمم السالفة قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم، أي: أهلكناهم بتكذيبهم رسلهم. قال: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: لكي يتذكَّروا فيحذروا ألا ينزل بهم ما نزل فيهم فيؤمنوا.

قوله: ﴿الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل هذا القرآن ﴿هُم بِهِ يُؤمِنُونَ﴾ أي: هم بالقرآن يؤمنون؛ يعني من آمن من أهل الكتاب، يعني من كان متمسّكاً بدين موسى وعيسى ثم آمن بمحمد.

قوله: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ أي: القرآن ﴿قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن ﴿مُسْلِمِينَ﴾.

قال الله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ أي: على دينهم. ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: يعفون عن السيئة ويأخذون بالحسنة. والسيئة ها هنا الجهل، والعفو: الحلم. وإذا حلُم فعفا عن السيئة فهو حسنة. [وقال السّدي: يقول: ويدفعون بالقول المعروف والعفوِ الأذى والأمرَ القبيح] قال: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ أي: الزكاة الواجبة.

﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾ أي: الباطل، أي: الشرك والنفاق، والقول السيء. وقال بعضهم: الشتم والأذى [من كفار قومهم]. ﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ أي: لم يردّوا عليهم. ﴿وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ كلمة حلم عن المشركين وتحية بين المؤمنين ﴿لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ﴾ أي: لا نكون من الجاهلين.

وقال بعضهم: هم مسلمو أهل الإنجيل.

١٬٣٥٢ / ٢٬٠٨٣