الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩قال: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَآءُ﴾ أي: الحج ﴿يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أن يحمل بعضهم عن بعض من ذنوبه شيئاً، في تفسير الحسن.
وقال مجاهد: (لاَ يَتَسَآءَلُونَ) أي: بالأنساب، وفي تفسير بعضهم أنه لا يسأل قريب قريبه أن يحمل من ذنوبه شيئاً، كقوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: 18].
قوله: ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ﴾ أي: من شركه ﴿وَءَامَنَ﴾ أي: أخلص الإِيمان لله، ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي: في إيمانه ﴿فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ وعسى من الله واجبة. والمفلحون السعداء، وهم أهل الجنة.
قوله: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ أي: من يشاء من خلقه، أي: للنبوّة. ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أي: ما كان لهم أن يختاروا هم الأنبياء فيبعثوهم. بل الله هو الذي اختار، وهو ﴿أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124] ﴿سُبْحَانَ اللهِ﴾ ينزّه نفسه ﴿وَتَعَالَى﴾ أي: ارتفع ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
قال: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أي: ما يسرّون ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾.
﴿وَهُوَ اللهُ لآ إلهَ إلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالأَخِرَةِ﴾ في الدنيا والآخرة ﴿وَلَهُ الحُكْمُ﴾ أي: القضاء ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة.
قوله: ﴿قُل أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَداً﴾ [أي: دائماً لا ينقطع] ﴿إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن إلهٌ غَيْرُ اللهِ﴾ وهذا على الاستفهام ﴿يَأتِيكُمْ بِضِيَآءٍ﴾ أي: بنهار ﴿أَفَلاَ تَسْمَعُونَ﴾ أمره، يقوله للمشركين. ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً﴾ أي: دائماً ﴿إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن إلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ كقوله: ﴿وَجَعَلَ الَّيْلِ سَكَناً﴾ [الأنعام: 96] أي: يسكن فيه الخلق ﴿أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ أمره. يقوله للمشركين.