تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

ومن يدخل النار. وبعضهم يقول: نزلت في النبي عليه السلام وأبي جهل.

قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ أي: في الآخرة، يعني المشركين ﴿فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: في الدنيا أنهم شركائي، فَأَشْرَكتموهم في عبادتي.

﴿قَالَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ أي: الغضب، يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان ﴿رَبَّنَا هَؤُلآءِ الذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ﴾ أي: أضللناهم ﴿كَمَا غَوَيْنَا﴾ أي: كما ضللنا ﴿تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ أي: سلطان كان لنا عليهم استكرهناهم به، وإنما دعوهم بالوسوسة كقول إبليس: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: 22]، وكقوله في قولهم: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ [الصافات: 30] وكقول الله: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ﴾ [سبأ: 21]. . . إلى آخر الآية. وكقوله: ﴿مَآ أنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: 162] أي: بمضلّين ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: 163].

قال: ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ﴾ يعني الأوثان ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا العَذَابَ﴾ أي: ودخلوا العذاب ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ [أي: لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما دخلوا العذاب. وبعضهم يقول: لَو أنَّهُمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ] أي: في الدنيا كما أبصروا الهدى في الآخرة ما دخلوا العذاب، وإيمانهم في الآخرة لا يقبل منهم.

قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ يعني المشركين ﴿فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ يستفهمهم، فيحتجّ عليهم، وهو أعلم بذلك، ولا يسأل العبادَ عن أعمالهم إلا اللهُ وحده.

١٬٣٥٦ / ٢٬٠٨٣