تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ أي لا أحَدَ أَظلم مِمَّن فعل ذلك. ﴿أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ﴾. ذكر مجاهد أنهم النصارى أعانوا بختنصر على خراب بيت المقدس. وقال بعض المفسرين: هم النصارى حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس.

وذكر الكلبي أن الروم غزوا بني إسرائيل فحاصروهم، فظهروا عليهم، فقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، وأحرقوا التوراة، وهدموا بيت المقدس وألقوا فيه الجيف، فلم يعمر حتى بناه أهل الإِسلام، فلم يدخله رومي بعدُ إلا خائفاً. يعني قوله: ﴿أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ﴾ فقضى الله على الذين خرّبوه أن لهم الخزي في الدنيا.

قوله: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ وهو فتح مدائنهم الرومية، وقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، فهذا خزيهم. ﴿وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي: جهنم؛ فلا شيء أعظم من عذابها. وإذا عظَّم الله شيئاً فهو عظيم.

قال بعض المفسرين: قوله: ﴿أوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ﴾ أي: لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلى اليوم إلا أُنْهِكَ عقوبةً وأُخْرِجَ منه. وقال بعضهم: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ أي: الجزية يؤدّونها عن يد وهم صاغرون، فذلك خزيهم في الدنيا. ﴿وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

قوله: ﴿وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا﴾ أي وجوهكم في الصلاة ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ أي: فثمَّ الله. وقال بعضهم: فثمَّ قِبلة الله. ﴿إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

١٣٦ / ٢٬٠٨٣