الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩قال بعض المفسّرين: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة. وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى بالمدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس. ثم وجّهه الله بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام. فقال في آية أخرى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144] أي: تلقاءه. فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر القبلة في حديث بعضهم. وفي حديث بعضهم: ما كان قبلها من قبلة.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر، ونزلوا منزلاً في لية ظلماء بجعل أحدهم يجمع الحصباء فيجعل مسجداً فيصلي [فلما أصبحوا إذا هم] لغير القبلة، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا﴾ أي: وجوهكم في الصلاة، ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
ذكروا عن الكلبي عن ابن عباس أن النبي عليه السلام كان في سفر في يوم غائم فصلّوا الصلاة، صلى بعضهم نحو المشرق وصلّى بعضهم نحو المغرب، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية.
وقال بعضهم: إن رهطاً من أصحاب النبي عليه السلام انطلقوا في سفر، وذلك قبل أن تصرف القبلة إلى الكعبة، فتحيّروا، والقبلة يومئذ نحو بيت المقدس؛ فمنهم من صلّى قِبَل المشرق، ومنهم من صلّى قِبَل المغرب.
فلما طلعت الشمس استبان لهم. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له، فأنزل الله: ﴿وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
ذكروا عن الحسن أنه سئل عن رجل صلَّى، فلما فرغ من صلاته إذا هو لغير القبلة، فقال: جازت صلاته. قال الله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾.
ذكروا عن بعض السلف أنه قال: إذا صلّى ثم استبان له أنه صلّى لغير القبلة