تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦

لما ابتلاهم الله به من الأعمال، ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ أي: أهل الخيانة والكذب فيما ابتلوا به من الأعمال وهم المنافقون. وهذا علم الفَعال.

قوله: ﴿فلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ أي: الذين آمنوا فاعلين الجهاد ولِكُلِّ ما تعبّدهم به من طاعته، وليعلَمَنَّ المنافقين التاركين للجهاد ولكثير مما تعبّدهم به. وقد علم الله ذلك قبل أن يفترض عليهم ما افترض أنهم سيفعلون وسيتركون، ولكنه قال: وليعلمنّكم كاذبين فاعلين وتاركين.

(3/ 99)

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4)

قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: الشرك والنفاق والعمل السيء ﴿أَن يَسْبِقُونَا﴾ أي: حتى لا نقدر عليهم فنعذّبهم، أي: قد حسبوا ذلك، وليس كما حسبوا وظنّوا.

قال: ﴿سَاءَ﴾: أي بئس ﴿مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي: أن الله خلقهم وتعبّدهم بطاعته ثم لا يبعثهم فيجزيهم بأعمالهم.

إنهما ظنّان: ظنّ المشركون أن لن يُّبعثوا ولن يعذَّبُوا، وظنَّ المنافقون ألا يعذَّبوا

١٬٣٦٤ / ٢٬٠٨٣